السيد محمد حسين الطهراني
132
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
أصولها ويُبَيِّن جانب الخطأ لديه ، فسلوه عن أعقد مطالب « منظومة » الحاجّ السبزواريّ و « أسفار » الآخوند وأقوال « شرح فصوص الحكم » و « مصباح الانس » و « شرح النصوص » الأشدّ إبهاماً وغموضاً ، وانظروا من أيّ أفق سيطلع ، وكيف سيجيب ويعدّد مطالبها الصحيحة والسقيمة ! هذا الرجل لا ينام ، بل هو يقظ على الدوام ، يقظ في النوم والصحو ؛ نومه واستيقاظه على حدّ سواء ، فهو يغمض عينيه لكنّ قلبه صاحٍ متيقِّظ ، فما الذي تريدونه أكثر من هذا ؟ ! قال : لو كان كما تقول ، فها هو الآن نائم ، فسله عن أمرٍ ما لنرى كيف يفهم في نومه ويجيب ! قلتُ : لا مانع عندي من السؤال ، ولكن أيليق برجل عظيم كهذا أن نُهبطه من ذلك العلو الملكوتيّ الروحيّ والمحو في جمال الحقّ ، فنسأل منه مطلباً للامتحان فقط ؟ ! إنّني لم يسبق لي أن قمت بمثل هذه الاختبارات ؛ وما هو مشهود لديّ قد تحقّق بنفسه تلقائيّاً . وأخيراً استيقظ السيّد وذهب لتجديد وضوئه ، ثمّ عاد بعد أن توضّأ وجلسنا لتناول طعام الفطور . فقال لي السيّد إبراهيم : لا مجال لديّ الآن ، فأنا في زيارة لكربلاء لعدّة أيّام - ربّما لأنّه كان يرافق جماعة في سفره - وسيبقى ذلك إلى وقتٍ آخر إن شاء الله ، عسى الله أن يوفّقني له . وهكذا فقد انقضى ما حصل اليوم . فلمّا كان اليوم التالي استيقظ السيّد من النوم ، فكان يتكلّم مع نفسه في الفراش : « يقال عنه : إنّه لا ينام . يقول : لا أذكرُ في جميع عمري أنّني بقيتُ ليلةً لم أنم فيها ؛ فما الذي سيعود علينا لطفه ؟ فهو ليس لنا ! » . دعوة الحقير لآية الله السيّد إبراهيم لضرورة درك محضر آية الله الانصاريّ وكان الحقير قد دعا هذا الصديق المكرّم - قبل دعوتي له للسيّد هاشم - إلى المرحوم آية الله الشيخ محمّد جواد الأنصاريّ قدّس الله تربته